القاضي عبد الجبار الهمذاني
141
المغني في أبواب التوحيد والعدل
رحمه اللّه من المطاعن في ذلك ، وكيف الوجه في دلالته على ما قلتم . وإن قلتم : إنما يدل فعله تعالى لما يختار المكلف الكفر عنده على إرادته لذلك ، لعلمه بأنه يختاره عنده ، فيجب أن يدل تكليفه من يعلم أنه يكفر على إرادته الكفر لعلمه بأنه سيختار ذلك ، ويجب أن يدل من فعل غير المكلف ، ومن فعل من لا يعلم من حال الفعل ذلك . ويلزم على هذه الطريقة ما تقوله المجبرة « 1 » من أنه تعالى يجب أن يريد ما يعلم أنه يقع إذا علم أنه يختار عند أفعاله ، ويجب صحة ما تعلقوا به من أنه تعالى إذا أراد المجاهدة وكان ذلك لا يكون إلا باختيار الكفار « 2 » المقاتلة أن يكون مريدا لها ، إلى ما شاكل ذلك . قيل له : إنا قد بينا أن لدلالة ذلك على أن فاعله يريد الفساد شروطا : منها أن يكون بالتكليف المتقدّم ملتزما لاستصلاح المكلف بالتمكين وما يجرى مجراه . ومنها أن يكون المكلف يتمكن من الصلاح والفساد قبل حدوث هذا الفعل ، ويعلم أنه سيختار الفساد عنده على وجه لولاه لكان يختار الصلاح . ومنها أن يكون الفاعل لذلك عالما من حال الفعل ما وصفناه ، وأنه سيختار المكلف عنده لا محالة الكفر والفساد . ومنها أن يكون المكلف عرضة بالتكليف وبما يحدثه من بعد ما يرجع إلى غيره من منفعة أو دفع مضرة ، وأن لا يكون مكلّفا لغرض يرجع إليه من استجلاب منفعة أو دفع مضرة . ومنها أن تكون حاله في سائر أوقات التكليف كحاله في الابتداء فيما هو عليه من الأعراض العائدة على المكلف حتى يصير / في الحكم كأنه مريد منه جملة ما كلفه حالا بعد حال كما أراده في الابتداء .
--> ( 1 ) المجبرة هم الفرقة القائلة إن العبد وأفعاله كلها للّه . وأوّل من قال بذلك جهم بن صفوان الّذي بالغ في القول بالجبر بما لم يسبقه إليه أحد . وقد قال المعتزلة بالاختيار والعدل الإلهي ردا على هذه الفرقة . ( 2 ) كتبت في الأصل ثم شطبت .